مــنــتــدى الــكــنــيــســة الأرثــوذكــســيــة - فــلــســطــيــن - الأرض الــمــقدســة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

ما هو هدفك من الحياة ؟؟

اذهب الى الأسفل

ما هو هدفك من الحياة ؟؟ Empty ما هو هدفك من الحياة ؟؟

مُساهمة  Admin الأربعاء يناير 23, 2008 2:09 pm

ما هو هدفك من الحياة ؟؟

بقلم الأب / أنتوني م. كونياريس

كاهن كنيسة القديسة مريم للروم الأرثوذكس في مينا بولس


بينما كان مسافر يعبر خلال مدينة صغيرة فإنه سأل شيخاً : " إلى ماذا تشير هذه العلامة الموجودة في هذا المكان؟".

فأجابه الشيخ :" سيدي إنها نقطة البداءة لأي مكان في العالم يمكنك أن تبدأ منها، و تذهب إلى أي مكان تريده".

الشباب هو نقطة البداءة، يمكن للإنسان أن ينطلق منها إلى أي مكان يريد أن يتجه نحوه.

و ما يمضى إليه الشباب في الحياة فهذا يعتمد إلى حد كبير على الهدف الذي يختاره، و الغاية التي يقصد الذهاب إليها. ليست فترة أخرى في سن

حياة الإنسان يصنع فيها الإنسان لنفسه قراراته الهامة مثل فترة الشباب. في هذا السن يختار دعوته، شريكة حياته، و هدفه في الحياة، و تقريباً فإن

كل قرار يأخذه سواء كان مهمة ما أو دعوة خاصة أو شريكة حياة، فهذا يعتمد على الهدف الذي يختاره لنفسه.

تساءل شخصٌ ما ذات يوم :" كيف لمركب شراعي أن يذهب في طريق ما، بينما آخر يذهب في طريق عكسه، بينما الريح التي تهب على البحيرة لها اتجاه واحد".

فأجابه بحار قديم :" إن ترتيب وضع الشراع هو الذي يعمل هذا الإختلاف".

هكذا الحال معنا، إن رياح تصدمنا، و لكن الإتجاه الذي نأخذه في الحياة يعتمد على وضع شراعنا، على الهدف الذي نختاره.

أن يكون لك هدف، فهذا يعطي معنى و غاية للحياة.

سألت فتاة صغيرة أمها ذات يوم :" يا أمي ، كيف يمكنك أن تغسلي الأطباق يوماً فيوماً دون أن يبدو عليك التضايق من هذا الأمر".

فأجابت الأم على السؤال بكل أمانة و قالت :" يا عزيزتي إنني أغسل أطباق فقط ، و لكني أبني أسرة". لقد كان لهذه الأم هدف يعطي معنى و غاية حتى و لو كان غسيل الأطباق.

أن يكون لك هدف، فهذا يعطي معنى و غاية للحياة.

حدث منذ عدة أعوام خلت أن إنهزم فريق نوتردام في الشوط الأول، و كان من المحال الإنتصار في نهاية المباراة، إلا أنه حدث أن إندفعت إمرأة شابة إلى حجرة الملابس أثناء فترة الراحة فيما بين الشوطين، و بدموع منهمرة من عينيها قالت: " يا قوم من واجبكم أن تفوزوا في هذه المباراة لأجل ابني الذي يحتضر ، إنه متخرج من هذه المدرسة و هو الآن يستمع إلى المباراة و قد قرر الأطباء أنه سوف يموت بعد أيام قليلة، كم سيرضيه أن تفوزوا بالمباراة، يجب أن تفوزوا حتى يموت و هو راضٍ".

و عندما نزل اللاعبون إلى أرض الملعب في الشوط الثاني، كانوا فريقاً مختلفاً تماماً في أدائه، إنهم نفس اللاعبين، و لكنهم كانوا ملتهبين بحماس مختلف جديد، ها قد فازوا، و لكن ليس بقدرتهم الفذة، و لكن بسبب التهابهم بالهدف الذي يرمون إليه، الغاية العظمى، الأبن الذي يحتضر. الشباب اليوم يتردد في إختيار الهدف. يقولون: الحياة مشكوك فيها، الحياة الغامضة، الحياة متقلبة ، لذلك لا أقدر أن أضع لي هدفاً. كيف يمكن لإنسان أن يخطط في مثل عالمنا هذا، في عالم يمكن أن تسقط فيه قنبلة في أية لحظة. مهما كان تقلب الحياة، و هي دائماً هكذا متقلبة، إلا أنه يلزم أن نختار هدفاً، و إلا فسوف ننجرف و نتخبط.

لماذا كل هذا التركيز على الجنس في هذه الأيام؟ أليس هذا دليلاً على أن حضارتنا تنجرف، و أن ليس لها، حقيقة، هدفٌ أو غاية ذات قيمة؟ يوضع الجنس في مكانه الطبيعي الذي حدده الله عندما يعرف الإنسان قصد الحياة. إن لم يعرف

الإنسان لماذا يعيش، عندئذ ينحط الجنس عن القصد النبيل منه، ليكون مجرد لهو و تسلية للناس الذين يعبثون بصفات قليلة القيمة المحيطة بهم.

حديثاً و تحت عنوان " الجنس في الدول الأسكندنافية" ظهر مقال في بعض الجرائد ، و يختم بهذه الكلمات: " وعلاة على كل الملاحظات فإن موقف الإسكندنافيين تجاه الجنس هو رفضهم أن يتظاهروا، حتى في المجتمع المهذب أنه لا يوجد". ليس إننا نرفض اليوم أن ندعى أن الجنس غير موجود،

و لكن قد تمادينا إلى الحد المتطرف تماماً الذى هو أننا قد فقدنا كل المعاني و المواقف و الإتجاهات و ندعي أن الجنس هو الشيء الوحيد الذي يوجد. هذا يحدث عندما نفقد الرؤية عن المعنى الحقيقي للحياة.

لماذا يحدث اليوم أن اغلب الناس يسيرون وراء الجمع (يقصد السير وراء الرأي السائد حتى لو كان خطأ)؟ أليس لأن الناس يرفضون أن يختاروا هدفهم الخاص في الحياة؟ و يرفضون أن يُسيروا حياتهم الخاصة، فإنهم يفضلون أن يتركوا للجمع أن يُسيروا حياتهم؟ إن الشخص الذي يختار هدفه في الحياة لا يمكن أن يكون شخصية ترمومترية يعكس بيئته (يقصد صعوداً و هبوطاً)، بل هو دائماً شخصية ترموستاتية يؤثر و يغير في بيئته. يقول كثيرون اليوم إن الحياة لا قيمة لها، إن ما يقولونه في الحقيقة يعني أنهم هم أنفسهم ليست لهم أهداف شخصية ذات قيمة. بلا هدف تكون لنا أشياء كثيرة نتعيش منها، و لكن لا يكون لنا شيء نحيا له.

سأل راعٍ طالباً جامعياً :" لأي هدف تعيش" .

فأجابه الطالب:" سوف أكون صيدلانياً" ، فقال الراعي ثانية: " إنني أفهم جيداً أن هذا هو العمل الذي سوف تتعيش منه، و لكن إلى ماذا تهدف؟".

إلى ماذا نهدف؟

ليس للحيوان أن يختار هدفاً. إنه قد وجد في العالم لهدف بأسلوب مشكل سابق الإتجاه، و محدد في شيئين : المحافظة على النفس و التكاثر. الإنسان بين كافة المخلوقات هو الوحيد الذي خلقه الله، و له القدرة على إختيار هدفه و صياغته. لاشك أن هذا الأمر يشكل صعوبة كبيرة للإنسان، فهو يعني أن عليه أن يميز بين الأهداف التي لها قيمة و التي ليست لها قيمة، و عليه أن يختار ما يشعر أنه مستوجب الإهتمام أكثر. لا يمكن للحيوان أن يفشل في إكمال غايته، و لكن أنت و أنا يمكننا ذلك. يقول الكاتب الألماني تيليكي Thielicke " يمكننا أن نلعب دوراً خاطئاً في الحياة، يمكننا أن نختار الهدف الخطأ، يمكننا أن نصعد الجبل الخطأ، و نصل إلى القمة الخاطئة، و في الدينونة الأخيرة سوف نجد مكتوباً على هامش حياتنا بالحبر الأحمر": " لقد أخطأت الهدف كله".

سر الإنسان إذن، يمكن أن يفهم، فقط إن وضعته في علاقة مع هذا الذي يعطيه الحياة، الذي يدعوه بأسمه، الذي بذل ابنه الحبيب الوحيد لأجله على الصليب، و لن يهدأ أو يستريح إلى أن يسترده من " تغربه، من جنونه، من خوفه، من شره، و يعيده مرة أخرى إلى بيته، إلى سلامه".

إن هدف الإنسان الحقيقي و العظيم في الحياة هو الله، المسيح، هذا هو الهدف الذي خلق لأجله الأنسان لينفذه : "تحب الرب الهك من كل قلبك و من كل فكرك و من كل نفسك و من كل قدرتك". الحق الكامل و الصلاح الكامل إنما يوجدان في الله فقط. الإنجاز الكامل مستحيل إلا فيه فقط. إن من صار له المسيح هدفا، يعرف سلاماً و سعادة لا يمكن للعالم أن يهبهما أو أن يدمرهما. من صار له المسيح هدفاً لن يشتكي من أن الحياة لا قيمة لها، بل سوف يكون لها باستمرار معناها و قوتها. من صار له المسيح هدفاً إنما هو يبدأ رحلة تؤدي به إلى الأبدية و إلى حضرة الله العظيمة.

إن المغامرين الذين يصعدون جبل إفرست يتكلفون معركة هائلة ليبلغوا القمة. و هم يقولون إنه طالما يمكنهم أن يروا القمة مهما كان بُعد مسافة، فإن الحمية تظل مستمرة كقوة دافعة على مواصلة الصعود.

هكذا يجب أن يكون الأمر معنا. إن ظلت عيوننا مثبتة على المسيح، غايتنا، و استمرت تصر على هدف دعوته العليا، فإن ضوءه سوف يسطع وسط الظلام و الكآبة، و في كل عاصفة سوف يكون هو ملجأنا، و في كل ضعف سوف يكون هو قوتنا، و في كل جوع سوف يكون هو خبز الحياة، و في الموت سوف يكون حياتنا.
Admin
Admin
Admin

المساهمات : 271
تاريخ التسجيل : 02/01/2008
العمر : 36
الموقع : www.orthodox.yoo7.com

http://www.orthodox.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى