إبليس حقيقة أم أسطورة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

إبليس حقيقة أم أسطورة

مُساهمة  هللويا في الجمعة يناير 11, 2008 1:03 pm

إبليس حقيقة أم أسطورة (1)


لقد رسم هذا الكائن الغامض صوراً كثيرة عن نفسه في أذهان الناس على مر العصور؛ منها إنه ذلك العفريت الصغير الأسود ذو العينين الحمراويتين أو ذلك الكائن الخيالي الوحشي الذي نصفه إنسان ونصفه الآخر وحش مفترس له قرون وأظافر مخيفة.....





ومن أكثر الأقنعة التي إستخدمها هذا الشرير و ما زال يستخدمها حتى يومنا هذا هي الأقنعة الدينية؛ بادياً لشخص ما كأنه ملاك من نور مُرسل من الله سبحانه برسالة سماوية وعقائد وتشريعات دينية طالباً من تابعيه الخنوع والإستسلام لكل الأوامر الإلهية.

ولكن عند فحص أغلب تلك الرسائل المزعومة تقودنا إلى إستنتاج واحد مُنصف وهو أنها رسائل شيطانية وليست إلهية فهي رسائل تعلن نصف الحقيقة عن الله حاملة في طياتها صورة مشوهة ومبتورة عن حقيقة الله الواحد المحب الفادي والمحرر. فالكتاب المقدّس يقول عن قدرة هذا الكائن المقنع( إبليس) أنه قادر على أن" يغيّر شكله إلى شبه ملاك نور ( كورنثوس الثانية 11: 14).

ومن الأقنعة الشيطانية أيضاً رداء البحث عن المعرفة الخارقة أو الحصول على القوة فوق الطبيعية أو الوصول إلى حالة الحرية الكاملة؛ فنرى عالم السحر يخترق العالم المعاصر بكل قوة ،ففي عالمنا العربي اليوم وفي دولة فقيرة كجمهورية مصر العربية - بحسب إحصائيات بعض منظمات المجتمع المدني في مصر - تم إستهلاك حوالي عشرة مليارات جنيه مصري عام 2002م ( حوالي ثلاث ونصف مليار دولار) في مجال الإستعانة بالسحرة طلباً للعلاج أو الشفاء من أمراض مستعصية أو فك المربوط أو للحصول على المعونة الخارقة بخصوص معرفة المستقبل أو حل مشكلات الحاضر.

و نرى اليوم أيضاً إنتشار الكثير من العبادات الشيطانية ؛مثل عبادة الشيطان بصورة شخصية أو العبادات السريّة مثل العبادات الشرقية وحركات العصر الجديد(New Age) والتي تؤمن بأن الله هو كل شيء وفي كل شيء فمن الممكن أن تكون أنت نفسك الله، ويصاحب تلك العبادات الشيطانية الكثير من الممارسات الإباحية والشاذة والتي هي أحد العناصر الرئيسية في طقوس تلك العبادات الشريرة.

ومازال هذا العدو الغامض يتلوَّن بأشكال جديدة كل صباح وكل دقيقة، وهدفه بصورة رئيسية هو كيف يستطيع أن يسيطر ويتسلط على أعظم وأرقى مخلوقات الرحمن ألا و هو الإنسان.

كل هذه المؤشرات تدل على حقيقة وجود ذلك الكائن الشرير كحقيقة وليس كما يعتقد بعض الفلاسفة العقلانيين إنه فكرة ما أو إنه مجرَّد تأثير شرير يشعر به الإنسان نتيجة عوامل مختلفة ،لذلك فإن المصدر الوحيد الجدير بكل الثقة والذي يجب أن نستقي منه معلوماتنا حول هوية هذا الشرير وأعماله البغيضة هو الكتاب المقدَّس.

لماذا الكتاب المقدَّس هو المصدر الوحيد الجدير بكل الثقة في هذا الشأن؟ لأنه:
أولاً: الكتاب الوحيد الذي لا نجد فيه أي مساومة عن الحق فهو ينهي عن ويحسم عدم اللجوء إلى أي عبادة سرية مثل عبادة الكواكب أو النجوم أو عبادة الأوثان .
ثانياً: يقدّم لنا حقائق واضحة ومتناسقة ليس فيها نسخ أو تبديل عن حقيقة العالم غير المنظور وخاصة عالم الأرواح .
ثالثاً: الكتاب المقدّس يقدم لنا تعليماً واضحاً عن كل من حقيقة إبليس، وأصله وقدراته دون تهويل أو تقليل، حتى إنه يقدم لكل من تسلط أو يتسلط عليهم إبليس الحل الحقيقي والعمليّ للحصول على الحرية الحقيقية والتي شهد ويشهد بإختبارها ملايين البشر عبر العصور.

والسؤال الآن....من هو إبليس؟

أولاً: هو أحد مخلوقات الله فهو ليس كائن بذاته أي أنه لم يكن له وجود من ذاته فالله سبحانه هو الشخص أو الكائن الوحيد الذي هو موجود بذاته بل هو أصل كل الوجود. يقول الكتاب المقدّس عن خلق الله سبحانه لإبليس: " أنت الكروب (كروب أو كروبيم هي كلمة تشير إلى طبقة خاصة من المخلوقات الملائكية الخادمة عند الله سبحانه) المنبسط (أي الشخص القريب من العرش الإلهي) المظلل أقمتك
( أي خلقتك)"( حزقيال النبي 28: 14).

ثانياً: على الرغم من أن الله هو خالق هذا الشيطان ولكن لم يخلقه على صورته الحاليّة الشريرة فالله لا يمكن أن يصدر عنه أي شر فكيف لله ذي الصلاح المطلق وليس صالح سواه أن يخلق سبحانه الشر الذي في الشيطان، حاشا ، فقد خلق الله هذا الكائن حراً يستطيع أن يختار الخير أو الشر فقد ملأه الله بكل الحكمة الداخلية والجمال الخارجي المبهر لدرجة أن الله قد دعاه" خاتم الكمال ملآن حكمة وكامل الجمال"( حزقيال28: 12).

ثالثاًَ: خلق الله الشيطان ولكن الشيطان قد عمل ما يحبه هو.
قال أحدهم: " طبعاً هو (أي إبليس) لم يخلق نفسه بل فقط عمل نفسه... الله خلقه كاملاً وجميلاً وهو أفسد جماله وحكمته" فقد سقط في الإثم ومعصية ربه وسيده سبحانه فكان سقوطه هو بداية دخول الإثم والشر إلي العالم؛ فيقول نبي الله حزقيال:" أنت (أي إبليس) كامل في طرقك من يوم خٌلقت حتى وٌجد فيك إثم" (حز28: 15).

إن كان الله قد خلق هذا الكائن الفائق الحكمة... الكامل الجمال...فكيف أفسد الشيطان نفسه؟

إبليس حقيقة أم أسطورة (2)

إن كان الله قد خلق هذا الكائن الفائق الحكمة... الكامل الجمال...

فكيف أفسد الشيطان نفسه؟


وهنا يُكمل الكتاب المقدّس سلسلة إعلاناته الإلهية، عن هذا الكائن الشرير، وخاصة كيف أفسد هذا الكائن الفائق الحكمة نفسه بنفسه، فيقول:

أولاً: من كثرة إعجاب إبليس بكل من جماله المبهر، وحكمته الفائقة، وقربه من العرش الإلهي، تكبَّر في قلبه، وعصى ربه، وأراد أن يصير مثل الله العلي.

أنظر إلي ما يقوله الكتاب المقدَّس عن حادثة سقوط إبليس في المعصية:" كيف سقطتُ من السماء يا زهرة بنت الصبح. كيف قٌُطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم. وأنت قلت في قلبك أصعد إلى السماوات أرفع كرسيَّ فوق كواكب الله وأجلس في جبل الاجتماع في أقاصي الشمال. أصعد فوق مرتفعات السحاب. أصير مثل العليّ. لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى أسافل الجب"( إشعياء النبي14: 12-14).

فماذا تعني هذه الآيات الكريمة؟ وُصِف إبليس هنا بزهرة بنت الصبح، و تعني الكوكب اللامع، فليس إبليس كوكب فضائي أو مخلوق فضائي، كما يعتقد أصحاب الطوائف المنحرفة، والذين يعتقدون بوجود حياة وكائنات أخرى على كواكب أخرى، ولكن تعبير زهرة بنت الصبح، تعبير شعري يشير إلى جمال هذا الكائن السماوي قبل سقوطه.

وأما عن كيفية سقوط إبليس فتتلخص في هذه الكلمات:"أصعد- أرفع- أجلس- أصعد- أصير".

أصعد: رغبة قلبه الشريرة في اجتياز السماوات العليا دون إذن الله صاحبها، طمعاً في الاستقرار بها.

أرفع: شهوة الاستعلاء فوق كل خليقة الله الماديّة والروحية، فالإشارة إلى كواكب الله، تعني بحسب كلمة الله كل من الكواكب أو الأجرام السماوية بالفعل، وأيضاً ملائكة الله، فقد عهد الله لملائكته بتنظيم أمور هذه الكواكب ( تثنية موسي4: 19، و ملوك الأول22: 19).

أجلس: إغتصاب سلطان الله المطلق الغير محدود، فهو أراد أن يحكم مكان الله من عرش الله، فالجلوس إشارة إلى مكان الحكم.

أصعد فوق: الكبرياء والغطرسة الكاذبة. قال أحدهم:" يبدو أن الزهو والعجب والكبرياء داعبت خيال ذلك المخلوق، وملكت لبّه، فلم يقف غروره عند حد، حتى أنه أراد أن يختلس مجد الله شخصياً. فالسحاب يرتبط في الكتاب المقدَّس بمجد الله".

أصير: أنانية وافتتان بالنفس، لدرجة أن يحاول سرقة أحد أسماء الله العظمى وهي "العلي".

ثانياً: لقد سقط إبليس من السماوات العليا، وحُكم عليه بالطرد من الوجود في محضر الله في جنة الله ( حزقيال النبي28: 16).

ثالثاً: لم يكن سقوط إبليس في معصية الله، نتيجة قضاء الله وقدره كما يعتقد البعض، بل إختار هو بكل إرادته السقوط في المعصية، فقال أحدهم:" ليس قضاء الله.. لم يكن قضاء الله علة سقوطه.. وما حفزه أحد لإغوائه... بل أرادَ فسقط، بمحض اختياره"، فالله ليس هو علة أو أساس وجود أي شر، فهو الصلاح المطلق.

رابعاً: لم يفقد إبليس أي من قدراته الفائقة، والتي أعطاه إياها الله لحظة خلقه، نتيجةً لسقوطه في معصية الله. ولكن، بالرغم من كل تلك القدرات الفائقة، فإبليس كائن مخلوق محدود في المكان مع أنه سريع الحركة جداً ككائن روحي، لا يخضع للحواجز الطبيعية المعروفة لدينا، وأيضاً محدود في كل من الزمان والمعرفة والقوة والسلطان، وإلا أصبح معادلاً لله، حاشا.

فالله سبحانه- جل جلاله- هو وحده غير المحدود، صاحب كل من السلطان المطلق، والمعرفة المطلقة، فيقول الكتاب المقدّس:" حتى الشياطين يؤمنون ويقشعرّون"( يعقوب 2: 19)، فإبليس ليس فقط يعرف أن الله هو الإله الحقيقي، وأنه سبحانه هو صاحب السلطان، بل أيضاً يؤمن بكل هذا، مقشعراً خائفاً أمام عظمة قدرة الله السرمدية.

وهذا، ما ظهر بكل وضوح في دعوة سيدنا المسيح، فعندما كان يأمر الأرواح الشريرة أن تخرج من المسكونين بها كانوا يطيعونه، صارخين، مقشعرين، فيقول الكتاب المقدس عن سلطة السيد المسيح على إبليس وأرواحه الشريرة:" لأنه بسلطان يأمر حتى الأرواح النجسة (الشريرة) فتطيعه"( إنجيل مرقس 1: 27).

بل أكثر من ذلك، لقد جاء المسيح لينقض أعمال إبليس وكل قواته، مجرداً إياها من أي تأثير حقيقي لمن يقبل المسيح مخلصاً شخصياً لحياته، ومعلناً بالإيمان أنه تحت مُلك هذا الملك المحرر أي المسيح، يقول الكتاب المقدّس:

" من يفعل الخطية فهو من إبليس لأن إبليس من البدء يخطئ. لأجل هذا أُظهر( أُعلن- جاء) ابن الله (أي المسيح عيسي) لكي ينقض (أي يدمر) أعمال إبليس"( يوحنا الأولي3: 8). " الذي (أي الله) أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلي ملكوت ابن محبته. الذي (أي المسيح يسوع) لنا فيه الفداء (بدمه) غفران الخطايا" ( أهل كولوسي1: 13-14).

" إذ (أي المسيح يسوع) جرد (هزم) الرياسات والسلاطين (الشريرة أي أرواح الشر)، أشهرهم (فضحهم) جهاراً ظافراً بهم فيه (أي عند صلب المسيح)" (كولوسي2: 15). " الذي هو في يمين الله إذ قد مضي إلي السماء (أي المسيح، بعد قيامته وصعوده إلى السماوات العليا) وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له"( بطرس الأولي3: 22).

صديقي... صديقتي...هناك خبر سار لك، هناك حريّة من كل قيود إبليس... لا تخف...هناك حياة أفضل...إنها حياة الحريّة... فتعال لذلك المحرر الأعظم...سيدنا وملكنا المسيح... مَن سحق إبليس؟... مَن فضح أعمال الشيطان؟ ...فالمسيح حي... ويستطيع أن يحررك الآن...أُدعي له من قلبك... مؤمناً بأنه قادر أن يحررك... فالمسيح ينتظرك ليحررك... فأقبل إلى المسيح الآن"


منقول

هللويا

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 11/01/2008
العمر : 26
الموقع : www.movemegod.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.movemegod.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى