ما هي بعض الاعتراضات على ألوهية المسيح؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ما هي بعض الاعتراضات على ألوهية المسيح؟

مُساهمة  هللويا في الجمعة يناير 11, 2008 12:58 pm

ما هي بعض الاعتراضات على ألوهية المسيح؟
اللـه الآب هو رأس المسيح
خضوع يسوع للآب
يسوع مولوداً
يسوع كان إنساناً
دُعي يسوع بكر الخليقة
يسوع واللـه واحدٌ في الاتفاق أو القصد
كانت ليسوع معرفة محدودة
يقدّم بعض الناس اليوم عدداً من الاعتراضات الشائعة حول مسألة لاهوت المسيح، أو بالأحرى يعانون من صعوبات عقلية في فهمها. وسنناقش باختصار في هذا الفصل بعضاً من هذه الاعتراضات أو الصعوبات، وخاصة تلك التي تبرز من بين أشخاص مطّلعين على تصريحات ومصطلحات كتابية.
"أبي أعظم مني"
قال يسوع، "... أبي أعظم مني" (يوحنا 28:14). قد يقول بعضهم، "لا بد أنّ ذلك يثبت أنّ مركز يسوع هو نوعاً ما أقل من مركز اللـه." وهذه هي إحدى الصعوبات التي تثار.
إنه لأمر صحيح أنّ يسوع، في دوره كعبد أثناء وجوده على الأرض، احتل منزلة أقل من اللـه. غير أن هذه المنزلة لا تنفي طبيعته الإلهية. ففي ذلك الأصحاح قال يسوع لفليبس، "الذي رآني فقد رأى الآب. فكيف تقول أرنا الآب؟" (يوحنا 8:14-9). يوضح هذا التصريح أنّ يسوع والآب واحد في الطبيعة. وإنّ رؤيتنا لواحد منهما تعني رؤيتنا للآخر (قارن يوحنا 44:12،45). ولهذا فإنّ كلمات يسوع بأنّ الآب أعظم منه تشير إلى مركزه المؤقت لا إلى كينونته ووجوده.
نستشهد فيما يلي بما قاله آثر و. بينك في شرحه لإنجيل يوحنا:
"أبي أعظم مني." هذا هو العدد المفضل لدى الذين يرفضون الإيمان بالثالوث الأقدس، وينكرون لاهوت المسيح المطلق ومساواته الكاملة للآب. كان المخلّص قد أخبر التلاميذ لتوّه أنّ عليهم أن يفرحوا لأنه ذاهب إلى الآب، ثـم شرح سبب قوله بتصريحه "لأنّ أبي أعظم مني." لنضع هذا الأمر نصب أعيننا بشكل واضح، وستختفي كل صعوبة. فكون الآب أعظم من المسيح هو السبب المحدد الذي يوجب على التلاميذ أن يفرحوا لأنّ سيدهم ذاهب إلى الآب. هذا هو الذي يحدد فوراً معنى كلمة "أعظم" المُختلف عليها، ويظهر لنا السياق والمعنى الذي استخدمت فيه. لـم تكن المقارنة التي أجراها بين الآب وبينه تتعلق بالطبيعة، وإنما بالصفة الرسمية والمركز الرسمي.
لـم يتحدث المسيح عن نفسه في كينونته الجوهرية. فالذي لـم يتشبث بمساواته للـه "لـم يحسب خلسة أن يكون معادلاً للـه" أخذ شكل عبد، وليس هذا فحسب، بل صار في شبه الناس. لقد كان المسيح من هاتين الناحيتين، ناحية وضعه الرسمي كوسيط، وناحية اتخاذه للطبيعة البشرية، أقل منزلة من الآب. يقدّم لنا الرب يسوع في حديثه هذا وفي الصلاة التي تلته في الأصحاح السابع عشر على أنه عبد الآب الذي تلقى منه مأمورية، وعليه أن يقدّم له حساباً عنها، لأنه عمل من أجل مجده وتكلم تحت سلطانه. لكن هناك ناحية أخرى ذات صلة أكثر وثوقاً بالموضوع كان منه الابن أدنى مرتبة من الآب. فعندما تجسد وحلّ (خيّم) بين الناس، وضع نفسه بشكل كبير وذلك باختياره النزول إلى العار والآلام في أشد أشكالها. لقد أصبح الآن ابن الإنسان الذي ليس له مكان يضع عليه رأسه. فالذي كان غنياً افتقر لأجلنا. صار رجل الأوجاع والأحزان ومختبراً الأسى. وفي ضوء هذا أجرى المسيح مقارنة بين وضعه ووضع الآب في مقدسه في السماء. فقد كان الآب جالساً على عرش الجلالة الفائق السمو، لـم يخسف بريق مجده. كان محاطاً بالجند المقدّسين الذين يقدّمون له العبادة والتسبيح باستمرار. أما الأمر بالنسبة للابن المتجسد، فكان مختلفاً جداً – إذ كان محتقراً ومرفوضاً من الناس، محاطاً بأعداء حقودين قساة القلوب، منتظراً أن يسمّر قريباً على صليب المجرمين. بهذا المعنى أيضاً، كان أقل مرتبة من الآب. وبذهابه إلى الآب سيتحسن وضعه إلى درجة هائلة. سيكون ذلك كسباً أو ربحاً لا يمكن التعبير عنه. لقد كانت المقارنة إذاً بين وضعه الحالي المتّسم بالتواضع وحالته الممجدة القادمة لدى الآب. ولهذا فإنّ على الذين يحبونه أن يتهللوا للخبر السار عن ذهابه إلى الآب، لأن الآب أعظم منه، أعظم من حيث وضعه الرسمي ومن حيث الظروف المحيطة. فقد كان المسيح يتحدث عن امتلاكه مكانة كعبد، وتعظيم للآب الذي أرسله."
اللـه الآب هو "رأس" المسيح
نجد أنّ نفس علاقة "أعظم وأقل" موضحة في 1كورنثوس 3:11، "ولكن أريد أن تعلموا أنّ رأس كل رجل هو المسيح، وأما رأس المرأة فهو الرجل، ورأس المسيح هو اللـه." نجد في هذا العدد ثلاث مقارنات: الرجل مع المسيح، والرجل مع المرأة، والمسيح مع اللـه. والمقارنة الثالثةبين المسيح واللـه هي موضوع المناقشة هنا. قد يقول قائل، "رأس المسيح هو اللـه… ألا يبدو أنّ ذلك يتحدث عن تفوق؟" علينا أن نلاحظ أنّ المقارنة تتعلق بأنماط سلطة لا عن نقص أو تفوق. لقد تطوّع المسيح فخضع لقيادة الآب أثناء وجوده على الأرض حتى يستطيع أن يتوحد مع الجنس البشري.
خضوع يسوع للآب
هناك عدد آخر يظهر علاقة المسيح مع الآب. وهو أيضاً يثير أسئلة. "ومتى أخضع له (يسوع) الكل، فحينئذ الابن نفسه أيضاً سيخضع للذي أخضع له الكل كي يكون اللـه الكل في الكل" (كورنثوس 28:15). فعل "أخضع" هنا لا يعني عدم مساواة الأشخاص وإنما فَرْقاً في الأدوار. فالخضوع لا يشير إلاّ إلى الوظيفة. ولا تعني الطاعة مستوى أدنى.
لنفكر في الأمر. حتى يكفّر اللـه عن خطايا الإنسان، كان لابد لأحد ما أن يخضع نفسه للموت. ولكن لا يمكن أن يقوم بذلك إلاّ من كانت له قدرة غير محدودة على التكفير عن الخطية، أي إنسان كامل. كان لابد أن يتوفر لديه قدرة غير محددة على التكفير لأنه سيبذل دمه عن كل البشر. وكان عليه أن يكون كاملاً لأنّ اللـه لا يقبل إلاّ الذبائح غير المعيبة. ومن يستطيع أن يقوم بذلك؟ اللـه وحده. وهكذا فقد سفك اللـه الابن دمه من أجلنا (أعمال 28:20). والطاعة هنا هي الكلمة المفتاح.
"فإذاً كما بخطيّة واحدة صار الحكم إلى جميع الناس للدينونة، هكذا بِبِر واحدٍ صارت الهبة إلى جميع الناس لتبرير الحياة. لأنه كما بمعصية الإنسان الواحد جُعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضاً بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبراراً" (رومية 18:5،19).
كان لا بد للمسيح كإنسان كامل أن يكون مطيعاً للـه ويحقق خطة اللـه لفداء البشرية. فخضع طوعاً لتلك الخطة، للـه الآب حتى ينقذ البشرية من انفصال أبدي عن اللـه.
يسوع مولوداً
يقول بعضهم بأن تعبير "ابنه الوحيد" وهو أصلاً ابنه المولود الوحيد في يوحنا 16:3 (أيضاً 14:1،18؛ 18:3) ينفي لاهوت المسيح، لأنه يوحي بأنه مجرد كائن مخلوق كغيره. غير أنّ تعبير المولود الوحيد لا يعني "المخلوق." فكلمة مولود، كما هي مستخدمة في إنجيل يوحنا، تعني الفريد أو المبارك بشكل خاص أو المفضّل. يوضح سي. إس.لويس معنى "مولود" إيضاحاً وافياً:
"تقول إحدى العقائد بأنّ يسوع المسيح هو ابن اللـه وأنه ‘مولود غير مخلوق’، وتضيف مولود من الآب قبل كل الدهور. أرجو منكم أن تفهموا فهماً واضحاً أنّ هذا الأمر لا علاقة له إطلاقاً بحقيقة ولادة المسيح على الأرض كإنسان وكونه ابناً من عذراء. فنحن لا نتحدث الآن عن الميلاد العذراوي. نحن نتحدث عن شيء حدث قبل أن تخلق الطبيعة نفسها، وقبل بدء الزمان. فالمسيح مولود، غير مخلوق "قبل كل الدهور." فما الذي يعنيه ذلك؟
كلنا نعرف معنى كلمة "يلد" و "مولود." فكلمة "يلد" أو "ينجب" تعني أن يصبح الكائن أباً لمن يلده. أما كلمة يخلق فتعني يصنع. والفرق هو ما يلي: فعندما تلد أو تنجب، فإنك تلد شيئاً من نفس نوعك. فالإنسان ينجب أطفالاً بشريين، والأرانب تنجب أرانب صغيرة، والطير يضع بيضاً يتحول إلى طيور صغيرة. لكنك حينما تصنع، فإنك تصنع شيئاً مختلفاً في نوعه عن ذاتك. فالطير يصنع عشاً، والقندس سداً، والإنسان مذياعاً – أو ربما يصنع شيئاً أقرب شبهاً بذاته من المذياع، ولنقل إنّ هذا الشيء هو تمثال. فإذا كان نحاتاً بارعاً، فإنه قد يستطيع أن يصنع تمثالاً قريباً جداً في شبهه من الإنسان. ولكنه بطبيعة الحال لن يكون إنساناً حقيقياً، فهو سيبدو فقط مثل إنسان، ولن يستطيع أن يتنفس أو يفكر، ولن تكون فيه حياة.
يجب أن يكون هذا واضحاً تماماً في أذهاننا. فما يلده اللـه هو اللـه، تماماً كما أنّ ما يلده الإنسان هو إنسان. وما يخلقه اللـه ليس اللـه، تماماً كما أن ما يصنعه الإنسان ليس الإنسان. ولهذا فإنّ البشر ليسوا أولاد اللـه بنفس المعنى الذي به المسيح ابن اللـه. قد يكونون مثل اللـه من نواحٍ معينة، لكنهم ليسوا أشياء من نفس النوع. فهم أقرب إلى أن يكونوا تماثيل أو صوراً للـه.
للتمثال شكل الإنسان، لكنه ليس حياً. وبنفس الطريقة فإنّ للإنسان (بمعنى سأشرحهُ فيما بعد) شبهاً باللـه، لكنه لا يملك نفس الحياة التي يملكها اللـه. لنأخذ الآن النقطة الأولى (شبه الإنسان باللـه) أولاً. إنّ لكل شيء خلقه اللـه شبهاً به. فالفضاء يشبهه في ضخامته واتساعه: ولا نقصد بذلك أنّ عظمة اللـه هي نفس عظمة الفضاء، ولكنها نوع من الرمز لها أو ترجمة لها بتعابير غير روحية. والمادة تشبه اللـه في امتلاكها للطاقة: على الرغم من أنّ الطاقة المادية، بطبيعة الحال، تختلف اختلافاً كاملاً عن قوة اللـه. والعالـم النباتي يشبه اللـه لأنه حي، واللـه هو "الإله الحي"، لكن الحياة، بهذا المعنى البيولوجي، ليست نفس الحياة الموجودة في اللـه: إنها مجرد رمز أو ظل لها. وعندما نأتي إلى الحيوانات، نجد أنواعاً أخرى من الشبه بالإضافة إلى الحياة البيولوجية. كما أننا نجد في النشاط المكثف والتكاثر في الحشرات، مثلاً، شبهاً ضعيفاً جداً بنشاط اللـه وإبداعه الدائمين. كما نجد في الثدييات العليا بدايات المحبة الغريزية. وهي ليست نفس المحبة الموجودة في اللـه: لكنها تشبهها بنفس الطريقة التي يمكن لصورة مرسومة على ورقة مسطحة أن تشبه منظراً طبيعياً. وعندما نأتي إلى أسمى الثدييات، الإنسان، فإننا نكون أمام أكمل شبه نعرفه باللـه. (وقد تكون هنالك عوالـم أخرى أو كائنات أخرى، أكثر شبهاً باللـه من الإنسان، لكننا لا نعرف عنها). فالإنسان لا يحب فحسب، ولكنه يفكر أيضاً: والحياة البيولوجية تصل فيه إلى أعلى مستوى معروف."
نقرأ في (عبرانيين 17:11) أن اسحق يدعى وحيد إبراهيم (حرفياً ابنه المولود الوحيد) على الرغم من أنه كان لإبراهيم ابنان اسحق واسماعيل. وهكذا نجد أن كاتب الرسالة إلى العبرانيين يستخدم تعبير "مولود" ليعبر عن معنى "أنه فريد، ومبارك بشكل خاص أو مفضل." وينطبق نفس الأمر على (يوحنا 16:3) (والفرق الوحيد هو أن للـه ابناً واحداً بينما كان لإبراهيم ابنان).
وتعبير "المولود الوحيد" مترجم عن كلمة "مونوجينيس" المكونة من كلمتين: الكلمة الأولى هي مونو وتعني "مفرد فقط، وحيد، وحده." والكلمة الثانية هي "جينيس" وتعني "ذرية، ابن، نوع، جنس، فصيلة." إنها كلمة مركبة وتعني أنه "نوع فريد."
يسوع كان إنساناً
قد يشكل قول الكتاب المقدس الواضح أن يسوعّ كان إنساناً حجر عثرة يمكن أن يمنع بعض الأفراد من قبول لاهوته. فنحن نقرأ مثلاً، "لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين اللـه والناس، الإنسان يسوع المسيح" (1تيموثاوس 5:2). كما تتحدث رومية 12:5-21 عن الخطية التي كفّر عنها الإنسان يسوع المسيح (عدد 15).
على الرغم من أن الكتاب المقدس يعلّم فعلاً أن يسوع كان إنساناً فإنه يعلّم أيضاً أنه اللـه. كان إنساناً، فقد ولد من العذراء مريم، لكنه كان أيضاً اللـه (يوحنا 1:1؛ 20:14-28؛ كولوسي 9:2؛ تيطس 13:2؛ 2بطرس 1:1؛ عبرانيين 8:1). كما أكد بولس على لاهوت يسوع عندما قال بأنه لـم يأخذ رسالته من إنسان، وإنما من يسوع المسيح (غلاطية 1:1). كان يسوع إنساناً، ولكنه كان أيضاً "يهوه" و"ابن اللـه" و"رب الأرباب" و"ملك الملوك" و" الألف والياء" و"الأول والآخر."

هللويا

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 11/01/2008
العمر : 26
الموقع : www.movemegod.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.movemegod.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ما هي بعض الاعتراضات على ألوهية المسيح؟

مُساهمة  هللويا في الجمعة يناير 11, 2008 12:59 pm

دُعيَ يسوع بكر الخليقة
تسبب كلمة "بكر" الارتباك لبعض الناس الذين يعتقدون أنها لابد أن تعني "المخلوق الأول." وهذا يعني لهم أنّ يسوع لـم يكن إلا كائناً مخلوقاً، غير أزلي أو أبدي مثل اللـه.
غير أن كلمة "بكر" لا تعني أول مخلوق. فعندما صرح بولس بأن المسيح هو "بكر كل خليقة" (كولوسي 15:1)، استخدم الكلمة اليونانية "بروتوتوكوس" التي تعني الوريث، الأول رتبة. ولو قصد أن يقول "أول مخلوق" لاستخدم الكلمة اليونانية التي تفيد ذلك المعنى وهي "بروتوكتستوس." لا يقول الكتاب المقدس في أي موضع منه أن اللـه "خلق" يسوع.
كتب لويس سبري شيفر في كتابه لاهوت شخص المسيح: "يشير هذا اللقب الذي يترجم أحياناً "بكر" إلى أنّ يسوع هو البكر الرئيس في علاقته مع كل الخليقة، لا أول شيء مخلوق، وإنما السابق والمتقدم لكل الأشياء وسببها أو علتها أيضاً (كولوسي 16:1). لـم يكن ممكناً أن يكون أول كائن مخلوق وفي نفس الوقت العامل الذي ظهرت كل الخليقة بواسطته إلى الوجود كما تقول كلمة اللـه. فإذا كان هو العامل في كل الخليقة، لا يمكن أن يكون هو نفسه مخلوقاً.
يسوع واللـه واحدٌ في الاتفاق أو القصد
قال يسوع، "… أعطيها حياة أبدية ولن تهلك إلى الأبد ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي. أنا والآب واحد" (يوحنا 28:10-30). هل كان يسوع يقول أنه واحد مع اللـه أو أنه نفس اللـه، أي أنه يحمل نفس جوهر اللـه (كما أن الثلج والماء واحد في الطبيعة)، أو هل كان يقول بأنّ وحدته مع اللـه هي وحدة اتفاق أو انسجام في القصد أو الهدف؟ لاشك أنّ النص يشير إلى الفريضة الأولى.
أولاً: لقد فهم اليهود الذين كان يخاطبهم يسوع – الذين كانوا ثقافياً في وضع يسمح لهم بتفسير كلماته أفضل من أي شخص يعيش بعد ألفي سنة – أنه كان يعني أنه اللـه. "فتناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، لأجل التجديف. فإنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهاً (حرفياً اللـه)" (يوحنا 31:10،33). ثانياً: كلمة "واحد" المستخدمة في "أنا والآب واحد" هي في اليونانية "هِن" التي تدل على الحيادية من حيث الجنس، ولا تدل على المذكر كما في كلمة "هيس." وهذا يشير إلى أنّ يسوع والآب واحد من حيث الجوهر. ولو استخدم صيغة المذكر "هيس" لعنى بأنهما كانا شخصاً (أقنوماً) واحداً، مما كان ينفي التمييز الشخصي بين الآب والابن.
يعكس لنا ما تبقى من الأصحاح العاشر من إنجيل يوحنا رد فعل يسوع لتهمة التجديف. بالنسبة ليهودي متمرس في الشريعة، كانت كلمات يسوع تعني شيئاً. أما بالنسبة لأي شخص غير مطّلع على الفهم اليهودي للعهد القديم، فقد تكون هذه الفقرة صعبة عسرة الفهم، خاصة فيما يتعلق بقضية لاهوت المسيح. تقول كلمة اللـه:
"أجابهم يسوع: أليس مكتوباً في ناموسكم أنا قلت أنكم آلهة؟ إن قال آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة اللـه، ولا يمكن أن ينقض المكتوب، فالذي قدّسه الآب وأرسله إلى العالـم أتقولون له أنك تجدف لأني قلت إني ابن اللـه. إن كنت لست أعمل أعمال أبي فلا تؤمنوا بي، ولكن إن كنت أعمل، فإن لـم تؤمنوا بي فآمنوا بالأعمال لكي تعرفوا وتؤمنوا أن الآب فيّ وأنا فيه. فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم" (يوحنا 34:10-39).
يرجع قدر كبير من الارتباك إلى استخدام يسوع كلمة آلهةً. فهل كان يقصد، "ما دام أن هناك أشخاصاً آخرين قد دعوا آلهة، فما الذي يمنع أن أدعو نفسي ابن اللـه؟" (وهو بهذا يدعو نفسه بشكل غير مباشر إنساناً لا إلهاً)؟
نجد "أنا قلت أنكم آلهة" في (مزمور 6:82). وكلمة آلهة المستخدمة في المزمور هي الكلمة العبرية "إيلوهيم" (إيلوه=إله، إيم= (للجمع) آلهة). إنّ الإشارة إلى اللـه بكلمة "ألوهيم" في العهد القديم لا تعني بأن الكتاب المقدس يُعلّم وجود آلهة متعددة. فالكتاب المقدس يستخدم دائماً الصيغة المفردة من الفعل مع كلمة إيلوهيم عند الإشارة إلى اللـه. (مثلاً، في البدء خلق (مفرد) اللـه (جمع ألوهيم)، السموات والأرض - تكوين 1:1). فالكتاب المقدس ثابت ومتوافق مع نفسه في تعليمه عقيدة الثالوث الأقدس. فنحن نجد في (متّى 19:28)، "باسم الآب والابن والروح القدس" أنّ كلمة اسم (وهي تدل على المفرد في اللغة اليونانية) مستخدمة للتعبير عن "الآب والابن والروح القدس"، الذين يشكلون اسماً واحداً. وتعبير آلهة (إيلوهيم) المستخدم في (مزمور 6:82) يشير إلى القضاة اليهود الذين يفترض فيهم أن يتصرفوا "كاللـه" مع الشعب، بمعنى أن يكونوا عادلين ومنصفين وما إلى ذلك. ومن الواضح أنهم لـم يكونوا آلهة بالمعنى الحرفي للكلمة. نجد نفس التعبير مستخدماً في (خروج 1:21-6 و9:22،28). فالكلمة العبرية المستخدمة هنا هي إيلوهيم (المترجمة إلى اللـه في اللغة العربية) مترجمة إلى قضاة في اللغة الإنجليزية.
هذا هو سياق العهد القديم الذي كان يسوع يشير إليه. لماذا؟ كان يسوع على ما يبدو يسألهم لماذا غضبوا كثيراً لاستخدامه تعبير ابن اللـه. فقد عرفوا مثل هذا التعبير في الماضي، (أي أنّ هناك أشخاصاً سبق أن دعوا آلهة في مزمور 82). فالمسألة المطروحة أمامهم كانت كما يلي: "لا تتوقفوا عند استخدام هذا التعبير. انظروا إلي أنا. انظروا إلى أعمالي؟ هل هي من اللـه؟ فإذا كانت كذلك، صدقوا ما أقوله بما في ذلك الأسماء التي أطلقها على نفسي."
من الواضح أنّ يسوع لـم يكن ينكر ما سبق أن نسبه لنفسه من ألوهية. لكنه قدّم لليهود تصريحاً شجاعاً، وتحداهم أن يفحصوا أعماله ليروا إذا كانت تُعطي مصداقية لقوله، "أنا والآب واحد."
يتدرج الجدل هنا من الأدنى إلى الأعلى. إذا كان اللـه قد دعا أشخاصاً آلهة (بصورة رمزية)، فكم بالأحرى يكون مناسباً "للذي قدّسه الآب وأرسله إلى العالـم" (وهذا ما لا ينطبق بالتأكيد على قضاة العهد القديم) أن يدعو نفسه ابن اللـه. الذي يعمل أعمال اللـه: فيقيم الموتى، ويمنح الحياة الأبدية، ويحفظ الخليقة ويغيرها (محوّلاً الماء إلى خمر، ومهدئاً العواصف، . . . الخ).
كانت ليسوع معرفة محدودة
كانت ليسوع كإنسان معرفة محدودة. تحدث عن مجيئه ثانية فقال، "وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن، إلاّ الآب" (مرقس 32:13). كما ناقشنا سابقاً، اختار يسوع في دوره "كعبد" أن يعيش الحياة هنا حسب الشروط والمعطيات البشرية على الأرض، واضعاً ثقته في قدرة أبيه، لا قدرته. فقد قال مثلاً، "لا يقدر الابن أن يعمل من نفسه شيئاً" (يوحنا 19:5). و"أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً" (يوحنا 30:5) و"في كل حين أفعل ما يرضيه" (يوحنا 29:8) و"الآب الحالّ فيّ هو يعمل الأعمال" (يوحنا 10:14).
قال يسوع في هيئته كإنسان بأنه لـم يعرف ساعة عودته. وسبب ذلك أنه حدد نفسه وفرض عليها حدوداً كعبد. ليس أنه لـم يكن معادلاً للـه، ولكن لأنه اختار بمحض إرادته ألا يمارس كل امتيازاته الإلهية.
"ليس صالحاً إلا اللـه وحده"
اقترب أحدهم من يسوع وقال له، "أيها المعلم الصالح، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ فقال له يسوع، لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلاّ واحد وهو اللـه" (مرقس 17:10-18). قد يبدو للوهلة الأولى أنّ يسوع كان بقوله هذا ينفي لاهوته. وواقع الأمر مختلف. فقد كان يشدد على أنّ اللـه وحده صالح. والكتاب المقدس واضح حول صلاح المسيح. فالكتاب المقدس يدعوه "القدوس" و"البار" و"البريء" و"المنفصل عن الخطاة" و"بلا عيب" (أعمال 14:3؛ 2كورنثوس 21:5؛ عبرانيين 15:4، 26:7؛ 1بطرس 22:2؛ 1يوحنا 5:3). إذاً يسوع صالح بكل مقاييس الصلاح الحقيقية. وبهذا يشترك يسوع في إحدى صفات اللـه، ألا وهي الصلاح.
هناك سبب محتمل دعا يسوع إلى قول ما قاله للرجل، ألا وهو قياس عمق وعي الرجل لهوية المسيح وشخصه، ومدى جديته في اتباعه. فبعد أن أعلم يسوع الرجل أنه لا صالح إلاّ اللـه وحده، طلب منه أن يبيع كل ممتلكاته ويتبعه كتلميذ. لاحظ أنه لـم يقل له "اتبع اللـه" وإنما "اتبعني." وهكذا تنتهي هذه الفقرة بانطباع مخالف للانطباعات الأولى لبدايتها فهي تدعم لاهوت المسيح دعماً قوياً.
وتلخيصاً لما قبل، فإن كل الأسباب تقريباً التي تقدم لإنكار أنّ يسوع هو اللـه، تنبع من سوء فهم لرسالة فيلبي 6:2-11 التي تعلّم أن ليسوع طبيعتين: بشرية وإلهية، فقد "وُجِد" يسوع في هيئتين: كاللـه (عدد 6) وكإنسان عبد، (عدد 7). يقول النص بأن حالته الأولى كانت مركزاً من المساواة أو المعادلة للـه. أما حالته الثانية فكانت مركزاً من الإتضاع. إنّ كل الأعداد تقريباً التي تستخدم لمحاولة القول بأنّ يسوع لـم يكن معادلاً للـه والآب، وأنه لذلك ليس واحداً مع اللـه، تقارن يسوع في حالته المتضعة كإنسان بمركز اللـه الممجّد في السماء. والحقيقة التي يحاول القائلون بهذا تجاهلها هي أنّ يسوع ترك مركزه المجيد من المساواة مع اللـه الآب لكي يصبح إنساناً، ويموت عن خطايا الناس، ويقوم من بين الأموات، ويمجّد مرة أخرى.

منقول

هللويا

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 11/01/2008
العمر : 26
الموقع : www.movemegod.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.movemegod.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كل التقدير

مُساهمة  رامي في الجمعة يناير 11, 2008 8:34 pm

كلامك لاهوتي حلو كتير

ربنا معك يحميك كتير كتير فخور فيك

إلى الأمام

أخوك بالرب الفادي يسوع المسيح

رامي ابن فلسطين

رامي

عدد المساهمات : 15
تاريخ التسجيل : 03/01/2008
العمر : 36

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى