سنكسار مدائح العذراء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سنكسار مدائح العذراء

مُساهمة  Admin في الخميس مارس 20, 2008 9:21 pm

سنكسار مدائح العذراء

إن المدينة تسبح شاكرة بتسابيح ساهرة للمعاضدة التي لا تغفل في الحروب و النصيرة القاهرة

لما كان هرقل متقلداً رئاسة الروم الضابطة بذاتها، فأذ نظر كسري ملك الفرس ذل أمور الرومانيين الصائر من فوقا الملك المغتصب أرسل وزيراً من وزرائه يدعى سارباروس مع ألوف كثيرة ليخضع له كل بلاد الشرق، لأن كسرى كان سبق فيما سلف فأفنى نحو عشر ربوات من المسيحيين بما أن اليهود كانوا إبتاعوهم منه و اهلكوهم فسارباروس الوزير المذكور بعد أن نهب كامل بلاد الشرق بلغ حتى إلى مدينة خريصوبولي التي تدعى الآن سكوطاريون. فهرقل الملك بما أنه حصل في إعواز من أموال الخزينة سك أواني الكنائس الشريفة دراهم بقصد أن يردها أكثر و أكمل مما أخذها. و عبر بسفن في البحر الأسود إلى جهات بلاد الفرس فخربها و غلب كسرى و قهره مع بقية جنده قهراً عظيماً. ثم حدث بعد قليل أن سيرويس بن كسرى عصى على أباه و أخذ الرئاسة لذاته، و بعد أن قتل كسرى أباه تعاهد مع الملك هرقل.إلا أن خاكانوس زعيم الميسيين و السكيثيين لما بلغه أن الملك هرقل سار في البحر ووصل إلى بلاد الفرس. نقض العهود التي حصلت مع الروم و أخذ جيوشاً جزيلة العدد و جاز بالجهات الغربية إلى القسطنطينية يزأر كالأسد بأصوات تجديفية على الله. فكان إذ ذاك أما البحر فمملوء سفناً و أما البر فموعب مشاة و فرساناً لا تحصى فالبطريرك سرجيوس كان يتضرع إلى شعب القسطنطينية ألا يهلع بل يتشجع و يضع كل رجائه من صميم نفسه على الله و على أمه والدة الإله الكلية الطهارة. و كان مع ذلك فونوس البطريق المتقلد إذ ذاك سياسة المدينة، يهيء ما يليق ويقتضى لطرد المحاربين. لأنه يجب مع المعونة العلوية أن نفعل نحن أيضاً ما ينبغي. فأما البطريرك فأخذ مع الجمع بأسره أيقونات والدة الإله الشريفة و دار بها فوق أعلى السور محصلاً لهم من ذلك الصيانة و الحفظ. و بينما كان سارباروس من جهة الشرق و خاكانوس من جهة الغرب يلهبان ما يحوط بالمدينة، فالبطريرك كان يجول دائر الأسوار حاملاً أيقونة المسيح الغير المصنوعة بيد، و عود الصليب الكريم المحيي، مع ثوب أم الإله المكرم أيضاً. و أما خاكانوس السكيثي فغار على القسطنطينية من جهة أسوار البر مع جمهور عساكر لا تحصى متحصنين بسلاح و متدرعين للغاية حتى أن كل واحد من الروم يحاربه عشرة من السكيثيين. إلا أن المناضلة التي لا تحارب بواسطة الجند القليل جداً الموجود في هيكلها هيكل الينبوع، أفنت كثيرين من الأعداء. فمن ثم تشجع الروم و اطمأنوا وبزروا مرؤسين من أم الإله كزعيمة للجند لا تحارب، فكانوا يغلبونهم دائماً و يقهرونهم جداً. و إذ تأمل أهل المدينة بالعهود إرتدوا لأن خاكانوس نادى لا تنخدعوا بالإله الذي تؤمنون به لأنني في الغد سأتملك على مدينتكم القسطنطينية بلا محالة، فأما أهل المدينة لما سمعوا ذلك بسطوا أياديهم إلى الله. فاتفق خاكانوس و صارباروس أن يغاروا على المدينة براً و بحراً مجتهدين أن يملكوا المدينة بواسطة آلات حربية. إلا أنهم بهذا المقدار إنغلبوا من الروم حتى أن الأحياء ما كان لهم كفاءة لأن يحرقوا الأموات. و أما القوارب فأذ كانت مملوة من العساكر المتسلحة، إنجذبت جائزة في الخليج المسمى خليج القرن إلى هيكل والدة الإله الذي في فلاشرنس ثم هبت زوبعة عنيفة في البحر و قسمته إلى أجزاء ففرقتها و أبادتها مع أكثر سفن الأعداء فكان يرى كل أحد معجزة باهرة لأم الإله الفائقة القداسة. لأن السفن قذفت الجميع عند شاطئ البحر الذي في فلاشرنس. فأما الشعب ففتحوا الأبواب بأسراع و خرجوا فقتلوا الجميع عن آخرهم. و كان الأولاد و النساء يتشجعون عليهم. فرجع متقدموهم نائحين و نادبين و أما شعب القسطنطينية الحسن العبتدة فأذ تحققوا أن النعمة الممنوحة لهم هي من والدة الإله رتلوا لها هذا التسبيح الأكاثيسطون ما طال الليل بما أنها سهرت من أجلهم و بقوة رفيعة أكملت الظفر على الأعداء. فمن ذلك الوقت تذكاراً لهذا العجب العظيم الفائق الطبيعة تسلمت الكنيسة أن تكمل هذا العيد لأم الإله في هذا الوقت الحاضر الذي فيه صنعت الظفر على المحاربين. ثم دعي " المديح الذي لا يجلس فيه" لأن هكذا أكمله في ذلك الوقت إكليروس المدينة و كل الشعب.

ثم بعد عبور ست و ثلاثين سنة في تملك قسطنطين البوغوناتي غار الهاجريون أيضاً بجيوش غزيرة على القسطنطينية و حاصروها سبع سنوات لأنهم كانوا يشتون في جهات كيزيكوس و يفنون كثيرين من جماعتهم و أصحابهم. ثم أنهم لما كلوا و رجعوا بسفنهم و صاروا في سيليوس غرقوا جميعهم في البحر بمعاضدة والدة الإله الفائقة و غاروا على الهند و الحبش و أهل أسبانيا، و أخيراً تجندوا على مملكة المدن أيضاً بألف و ثمانمائة سفينة فاحتاطوها و لبثوا متوقعين إختطافها سريعاً. فأما شعب المدينة الطاهرة فأخذ عود الصليب الكريم المحيي الموقر، و أيقونة والدة الإله المرشدة الجليلة. و أحاطوا طائفين حول السور مستعطفين الله بالدموع. فارتأى الهاجريون أن يقسموا الجيش إلى قسمين. فالقسم الواحد جاش على البلغار ووقع منهم أكثر من ربوتين. و القسم الآخر تبقى لأفتتاح المدينة. فبحيث أنهم منعوا من السلسلة الممتدة من الغلطة إلى أسوار المدينة و ارتفعوا و صاروا بقرب المكان المدعو سوسثانيون. هبت عليهم ريح شمالية فتكسرت و بادت أكثر السفن و الذين تبقوا وقعوا في جوع شديد حتى أنهم كانوا يأكلون الأجساد البشرية، و يعجنون الزبل و يقتاتون به. ثم بعدما انهزموا و صاروا في نواحي الخليج الآجيون سقطوا جميعهم مع كامل مراكبهم في عمق البحر و ذلك لأن برداً عظيماً تساقط من المساء و صنع تياراً عظيماً في البحر، فحل زفت السفن و على هذه الصورة فنيت كل تلك المراكب الجزيلة العدد و ما تبقى منها سوى ثلاثة لأجل التخبير بما حصل.

فلأجل جميع هذه العجائب الباهرة التي اجترحتها أم الإله الفائقة القداسة نعيد هذا العيد الحاضر و يقال له

المديح الذي لا يجب الجلوس فيه

لأن جميع الشعب في ذلك الوقت رتله لأم الكلمة و هو منتصب على أقدامه و لأن في كل البيوت الأخر قد إعتدنا أن نجلس و أما بيوت والدة الإله هذه فنسمعها و نحن وقوف جميعنا على أقدامنا.

فبشفاعات أمك المناضلة التي لا تحارب أيها المسيح الإله أنقذنا من جميع المصائب المحيقة بنا و ارحمنا بما أنك محب للبشر وحدك.

_________________
منتدى الكنيسة الأرثوذكسية - فلسطين - الأرض المقدسة

Orthodox Church Fourm - Palestine - Holy land

Admin
Admin

عدد المساهمات : 271
تاريخ التسجيل : 02/01/2008
العمر : 28
الموقع : www.orthodox.yoo7.com

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.orthodox.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى